محمد بن جرير الطبري
241
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
والقنوت عندنا الطاعة ، ولذلك نصب قوله : ساجدا وقائما لان معناه : أمن هو يقنت آناء الليل ساجدا طورا ، وقائما طورا ، فهما حال من قانت . وقوله : يحذر الآخرة يقول : يحذر عذاب الآخرة ، كما : 23163 حدثنا علي بن الحسن الأزدي . قال : ثنا يحيى بن اليمان ، عن أشعث ، عن جعفر ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، في قوله : يحذر الآخرة قال : يحذر عقاب الآخرة ، ويرجو رحمة ربه ، يقول : ويرجو أن يرحمه الله فيدخله الجنة . وقوله : قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون يقول تعالى ذكره : قل يا محمد لقومك : هل يستوي الذين يعلمون ما لهم في طاعتهم لربهم من الثواب ، وما عليهم في معصيتهم إياه من التبعات ، والذين لا يعلمون ذلك ، فهم يخبطون في عشواء ، لا يرجون بحسن أعمالهم خيرا ، ولا يخافون بسيئها شرا ؟ يقول : ما هذان بمتساويين . وقد روي عن أبي جعفر محمد بن علي في ذلك ما : 23164 حدثني محمد بن خلف ، قال : ثني نصر بن مزاحم ، قال : ثنا سفيان الجريري ، عن سعيد بن أبي مجاهد ، عن جابر ، عن أبي جعفر ، رضوان الله عليه هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون قال : نحن الذين يعلمون ، وعدونا الذين لا يعلمون يتذكر أولو الألباب يقول تعالى ذكره : إنما يعتبر حجج الله ، فيتعظ ، ويتفكر فيها ، ويتدبرها أهل العقول والحجى ، لا أهل الجهل والنقص في العقول . ] القول في تأويل قوله تعالى : * ( قل يا عباد الذين آمنوا اتقوا ربكم للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة وأرض الله واسعة إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ) * . يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : قل يا محمد لعبادي الذين آمنوا : يا عباد الذين آمنوا بالله ، وصدقوا رسوله اتقوا ربكم بطاعته واجتناب معاصيه للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة . ثم اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم : معناه : للذين أطاعوا الله حسنة في هذه الدنيا وقال في من صلة حسنة ، وجعل معنى الحسنة : الصحة والعافية . ذكر من قال ذلك :